محمد بن شاكر الكتبي

423

فوات الوفيات والذيل عليها

فكم حاط بالرأي الممالك فاكتفت * له أن تعدّ الخيل للصون والرّجلا وكم جرّدت أيدي العدا نصل كيدهم * فردّ إلى أعناقهم ذلك النصلا وكم جلّ خطب لا يحلّ انعقاده * فأعمل فيه صائب الرأي فانحلا وكم جاء أمر لا يطاق هجومه * فلما تولّى أمر تدبيره ولّى وكم كفّ محذورا وكم فكّ عانيا * وكم ردّ مكروها وكم قد جلا جلّى وقد كان للّاجين ظلّا فقلصت * يد الموت عدوا عنهم ذلك الظلا سأندبه دهري وأرثيه جاهدا * وأكثر فيه من بكائي وإن قلا ولم لا وقد صاحبته جلّ مدّتي * أراه أبا برّا ويعتدّني نجلا ولم يرنا في طول مدّتنا امرؤ * فيحسبنا إلّا الأقارب والأهلا وكم أرشدتني في الكتابة كتبه * ولو زلّ عن إرشادها خاطري ضلا وكم « 1 » مشكلات لم تبن لمحدّق * إليها جلاها فانجلت عندما أملى فمن هذه حالي وحالته معي * أيحسن أن أبكي على فقده أم لا وعهدي به لا أبعد اللّه عهده * وأقلامه أنّى جرت نشرت عدلا لقد كان لي أنس به وهو نازح * كأن التنائي لم يفرّق لنا شملا وقد زال ذاك الانس واعتضت بعده * دموعا إذا أنشأتها أنشت الوبلا فلا مدمعي الهامي يجفّ ولا الأسى * يخفّ جواه إن أقل لهما مهلا ولا حرقي تخبو وإن يطف وقدها * بماء دموعي صار فيها غضا جزلا إلى اللّه أشكو فقد صحب رزئتهم * وفقد ابن فضل اللّه قد عدل الكلا ولم يترك الموت الذي حمّ منهم * حميما ولا خلّى الرّدى منهم خلّا وعمهم داعي الحمام فأسرعوا * جميعا وألغى قولنا فيهم إلا وكم يرجئ الساري النوى عن رفاقه * إذا ركبهم يوما بدارهم « 2 » حلّا

--> ( 1 ) ص : ومن . ( 2 ) ص : بدراهم .